الإقتراض المسؤول



الإقتراض المسؤول

     قد يجد بعض الأشخاص أن الحاجة ملحة للإقتراض بمرحلة من مراحل الحياة، وبالذات في بدايات مرحلة التأسيس. وهنا لا تَكمن المشكلة، وبالذات لو تم توجيه الأموال المقترضة لسد وتلبية إحتياجات مالية أساسية وضرورية في الحياة. ولكن تًكمن المشكلة في إدمان البعض على الإقتراض بحيث أن يصبح الإقتراض هو ديدنهم، سواء لمواجهة التزامات مالية طارئة أم للإنفاق على الكماليات وليس على أساسيات ومستلزمات الحياة الضرورية جداً، مما يؤدي بهم إلى الوقوع في إشكاليات مالية عدة، تنتهي بالصعوبة وعدم قدرتهم على سداد المديونيات والإلتزامات المالية، والذي بدوره يؤدي إلى الوقوع في مشكلات مالية أكبر وتعقيدات أعمق تمتد إلى جوانب أخرى من حياتهم مثل فقدان منازلهم أو مواجهة دعاوى قضائية.

 

أسباب الإقتراض اللامسؤول

     يٌعود سبب الإقتراض اللامسؤول في معظم الحالات إلى تبني عادات وممارسات مالية خاطئة وغير سليمة، وبالذات في غياب التخطيط المالي السليم، مما يساهم في عدم الوفاء بالتزامات المالية وسداد المديونيات في أوقاتها المستحقة.

 

6 خطوات تساعدك على الإقتراض المسؤول
  • إرادة مالية ذاتية قوية

تُعد الإرادة المالية الذاتية القوية، من بين أهم العوامل التي تساعدك على التخطيط المالي السليم وتجنبك اللجوء إلى الإقتراض غير المسؤول، مما يفرض الحاجة إلى تخلصك من بعض العادات المالية السيئة والخاطئة. وهنا تتضح الحاجة الملحة لتنمية وتعزيز مفهوم الإدخار لجزء من الدخل للمستقبل.

  • نفع المال المقترض

التأكد باستمرار من أن المال المقترض سيعود عليك انفاقه بالنفع مهما كان المبلغ بسيطا، مما يتطلب مراجعة الحاجة للإقتراض وهل هنالك حاجة ضرورية لذلك أو أنه يمكن الاستغناء عن الإقتراض باللجوء لإتخاذ قرارات بديلة.

  • مقارنة كلفة الإقراض

ضرورة المقارنة بين أسعار المنتجات التمويلية المقدمة لك من جهات التمويل المختلفة (البنوك وشركات التمويل المرخصة)، والتي من أهمها مقارنة كلفة الأجل ومعدل النسبة السنوي (APR) ، وهو المعيار الذي ألزمت به مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) المصارف وشركات التمويل بالإفصاح عنه لتمكين العميل من معرفة التكلفة الفعلية لمنتجات التمويل المقدمة وبالتالي قدرة العميل على اختيار التمويل الأقل تكلفة بينها.

  • التحكم في مبلغ القرض والقسط الشهري

     للتتمكن من تسديد أقساط القرض في تواريخ استحقاقاتها، فإن الأمر يتطلب الموازنة بين مبلغ القرض أو التمويل الممنوح لك من جهة التمويل وبين دخلك الشهري وقدرتك على السداد، وقد وضعت ساما ضوابط لتحقيق ذلك.

  • الالتزام بمواعيد السداد

     إن التزامك بسداد الأقساط في مواعيد استحقاقاتها، يجنبك التعرض لدفع غرامات ورسوم أكثر على القرض.

 

 

  • البحث عن الحلول والخدمات المصرفية المناسبة

     في حال تراكمت عليك الديون بسبب الاستخدام المفرط للتمويل، أو بسبب الحصول على أكثر من منتج تمويلي في وقت واحد وعدم مقدرتك على سداد الالتزامات المالية الناشئة، حاول أن تبحث عن حلول وخدمات مناسبة لوضعك المالي وحاجتك في هذه الظروف حيث تقدم المصارف حلول ومنتجات مختلفة تناسب جميع فئات وحاجات العملاء. ولا تجعل أزمتك المالية تتفاقم باتخاذ قرارات غير سليمة مثل اللجوء إلى جهات مالية غير مرخصة لسداد ديونك حيث يقوم بعض تجار الأزمات ممن يَدعي سداد الديون باستغلال الغير أثناء أزماتهم المالية وتوريطهم في ديون أكبر أو إيقاعهم في عمليات احتيال ونصب مالي ومصرفي غير مباشرة.

 

دواعي الاقتراض

خلال المراحل الأولي من حياة الفرد قد يكون بحاجة للإقتراض كأحد الحلول المالية التي تساعد على توفير سيولة مالية لسد وتلبية احتياجات حياتية معينة. كما أن للإقتراض دواعيٍ أخرى إلى جانب توفير السيولة للمقترض، من بينها على سبيل المثال لا الحصر، تحقيق أهداف معينة وتلبية بعض متطلبات الحياة الأساسية التي تحتاج إلى سيولة عالية، إضافة إلى مواجهة وحل أزمات مالية قد يواجهها الفرد في حياته.

وحتى أن يكون الاقتراض مفيداً ومنتجاً وقرار الاقتراص صائباً، يتطلب الأمر أن يمنح المقترض نفسه الوقت الكافي للتفكير والتأني قبل اتخاذ قرار الاقتراض. ولهذا يجب علي المقترض تقييم ودراسة قرار الاقتراض قبل الإقدام عليه للتأكد تمامًا من صحة القرار ومن أنه سيكون عونًا لك وليس عبئًا عليك.

 

معايير الاقتراض الأمثل
  • الهدف من الاقتراض

قبل اتخاذ قرار الاقتراض يجب تحديد الهدف من الاقتراض والحاجة الأساسية التي سيوجه إليها مبلغ القرض، مثل تغطية بعض النفقات المالية الضرورية أو شراء منزل أو وسيلة نقل أو البدء في مشروع تجاري أو غير ذلك. إن تحديد الهدف من الاقتراض مطلب مهم وأساسي كما أن توجيه مبلغ القرض للصرف على الاساسيات وليس الكماليات، يُعد اقتراضاً مسؤولاً.

  • تكلفة القرض

يترتب على الاقتراض التزامات واجبة السداد ومن أهمها الأقساط الشهرية، لذا يطلب الأمر الاستفسار من الجهة المالية المانحة للقرض عن جميع التكاليف والرسوم التي ينبغي سدادها عند الحصول على التمويل وذلك لتقييم مدى قدرة المقترض المالية على السداد والوفاء بقيمة الاقساط الشهرية في مواعيد استحقاقاتها المحددة. ويجب باستمرار أن يطرح سؤال قبل الاقتراض: هل سيعود علي المقترض الاقتراض بفائدة أو دخل يفوق أو يغطي تكلفة الاقتراض؟

  • المقارنة بين جهات التمويل المتاحة

ضروة المقارنة بين أكثر من جهة تمويلية قبل الإقبال على الاقتراض، بهدف التعرف على الشروط والأسعار والاختيار من بين افضلها.

  • الحلول البديلة

قد لا يُعد الاقتراض الحل الأنسب لجميع الحالات التي يحتاج إليها الفرد للسيولة، حيث قد تكون هنالك سلبيات للاقتراض أكثر من الإيجابيات، لذا قد يكون البحث عن بدائل أخرى عوضًا عن الاقتراض أفضل وأقل تكلفة. فقد يكون ادخار بعض المال وتخصيصه للنفقات الطارئة أمراً مهماً للتقليل من مبلغ التمويل الذي ينوي المقترض الحصول عليه، كما قد يكون طلب سلفة من الراتب أو طلب المساعدة المالية من أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء إن كان ذلك متاحًا، أو البحث عن مصدر دخل إضافي يساعد على تحقيق الهدف المنشود من الحصول على السيولة أمراً جيداً للتقليل من احتمالات الحاجة للجوء إلى الاقتراض أو على الأقل التقليل من مبلغ وقيمة القرض.

  • العامل الزمني

يجب مراعاة العامل الزمني قبل اتخاذ قرار الاقتراض ومدى توافق ذلك مع الحاجة الحقيقية والفعلية الملحة للاقتراض، وبالذات لو كان الانتظار لا يؤثرُ سلباً على الغرض الأساسي من الاقتراض والحاجة إلى توفير السيولة، وربط ذلك باتجاهات وتوجهات أسعار الاقتراض والكلفة الإجمالية للقرض.

 
الفيديو التوعوي "ليش تاخذ قرض ؟!"